الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

336

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

بأن دعوى النسخ لا دليل عليها ، ورواية المثبت - وهو أنس - تقدم على رواية النافي - وهو ابن عمر . وعن سعيد بن المسيب أنه كان يقول : حق على كل مؤمن إذا أذن المؤذن أن يركع ركعتين . وعن مالك قول آخر باستحبابها ، وهو عند الشافعية وجه رجحه النووي ومن تبعه ، وقال في شرح مسلم : قول من قال : « إن فعلهما يؤدى إلى تأخير المغرب عن أول وقتها » خيال فاسد منابذ للسنة ، ومع ذلك فزمنهما يسير ، لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها . ومجموع الأدلة يرشد إلى استحباب تخفيفهما . وقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « صلوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء » « 1 » . خشية أن يتخذها الناس سنة . رواه أبو داود . قال المحب الطبري : لم يرد نفى استحبابهما ، لأنه لا يمكن أن يأمر بما لا يستحب ، بل هذا الحديث من أقوى الأدلة على استحبابهما . ومعنى قوله : « سنة » أي شريعة وطريقة لازمة . وكأن المراد انحطاط مرتبتهما عن رواتب الفرائض ، ولهذا لم يعدهما أكثر الشافعية في الرواتب ، واستدركهما بعضهم . وتعقب : بأنه لم يثبت أنه - صلى اللّه عليه وسلم - واظب عليهما . وقال - صلى اللّه عليه وسلم - في الصلاة بعد المغرب : « هذه صلاة البيوت » « 2 » ، رواه أبو داود والنسائي من حديث كعب بن عجرة . وعنه - صلى اللّه عليه وسلم - : « من صلى بعد المغرب ركعتين قبل أن يتكلم رفعت صلاته في عليين » . رواه رزين .

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1183 ) في الجمعة ، باب : الصلاة قبل المغرب ، وأبو داود ( 1281 ) في الصلاة ، باب : الصلاة قبل المغرب . من حديث عبد اللّه المزنى - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) حسن : أخرجه أبو داود ( 1300 ) في الصلاة ، باب : ركعتي المغرب أين تصليان ، والترمذي ( 604 ) في الجمعة ، باب : ما ذكر بعد صلاة المغرب أنه في البيت أفضل ، والنسائي ( 1600 ) في قيام الليل وتطوع النهار ، باب : الحث على الصلاة في البيوت والفضل في ذلك . من حديث كعب بن عجرة - رضى اللّه عنه - والحديث حسنه الشيخ الألبانى في « صحيح أبى داود » .